ابن كثير
425
السيرة النبوية
في العريش يجاهدان بالدعاء والتضرع ، ثم نزلا فحرضا وحثا على القتال ، وقاتلا بالأبدان جمعا بين المقامين الشريفين . قال الإمام أحمد : حدثنا وكيع ، حدثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن حارثة ابن مضرب ، عن علي ، قال : قد رأيتنا يوم بدر ونحن نلوذ برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أقربنا من العدو ، وكان من أشد الناس يومئذ بأسا . ورواه النسائي من حديث أبي إسحاق عن حارثة ، عن علي قال : كنا إذا حمى البأس ولقي القوم اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو نعيم ، حدثنا مسعر ، عن أبي عون ، عن أبي صالح الحنفي ، عن علي ، قال : قيل لعلى ولأبي بكر رضي الله عنهما يوم بدر : مع أحدكما جبريل ومع الآخر ميكائيل ، وإسرافيل ملك عظيم يشهد القتال ولا يقاتل . أو قال : يشهد الصف . وهذا يشبه ما تقدم من الحديث : أن أبا بكر كان في الميمنة ، ولما تنزل الملائكة يوم بدر تنزيلا ، كان جبريل على أحد المجنبتين في خمسمائة من الملائكة ، فكان في الميمنة من ناحية أبى بكر الصديق ، وكان ميكائيل على المجنبة الأخرى في خمسمائة من الملائكة فوقفوا في الميسرة ، وكان علي بن أبي طالب فيها . [ وفى حديث رواه أبو يعلى ، من طريق محمد بن جبير بن مطعم ، عن علي ، قال كنت أسبح على القليب يوم بدر ، فجاءت ريح شديدة ثم أخرى ثم أخرى ، فنزل ميكائل في ألف من الملائكة فوقف على يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم وهناك أبو بكر ، وإسرافيل في ألف في الميسرة وأنا فيها ، وجبريل في ألف قال : ولقد طفت يومئذ حتى بلغ إبطي ] ( 1 ) .
--> ( 1 ) سقط من ا